الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
212
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
يتوضأ المريض فغاب عن نفسه في تلك الحالة ، فغمضت عيني موافقة له وتوجهت إليه ثم فتحت عيني بعد زمان طويل لأنظر أنه جاء إلى نفسه من استغراقه أم لا ؟ فرأيته في الاستغراق على حاله فغمضت عيني ثانيا فرفع رأسه بعد ساعة ووضع يدي على صدري وقرأ الفاتحة وقال : بماذا أمرك الأطباء أن تشرب ؟ قلت : أمروني بشرب شراب السفرجل ولم يكن شراب السفرجل موجودا في هذا الوقت بحلب ، فقال : أنا أرسل لك شراب السفرجل . وقام وراح وأرسل شراب السفرجل ، ولما شربته وجدت خفة في نفسي من ساعة وزال المرض عني بالتمام بعد ثلاثة أيام ولم يبق منه أثر أصلا . قال مولانا رضي الدين عبد الغفور عليه الرحمة والغفران : جئت يوما عنده في خلوته ولم يكن وقته مقتضيا لمجيئي . فلما فطنت بذلك استولى عليّ همّ عظيم وظهر في جميع أعضائي ثقل قوي حتى لم يبق لي طاقة الجلوس . فقمت وخرجت فأفضت تلك الحالة إلى مرض قوي وانجر الأمر إلى الصعوبة والمشقة حتى يئس الأطباء من العلاج ، وزاد القلق والاضطراب في اليوم السابع وتغيّر الحال على وجه تيقنت الموت ، فتمنيت رؤيته المباركة ، فجاء في الحال ، وكنت بحيث لم يكن في عضو من أعضائي مجال للحركة ، فعرضت عليه حالي بتمام التشويش وطلبت منه تلقين شغلي . فشرعت فيه بمقتضى إشارته وأحضرت في قلبي صورته المباركة بأمره ، وكان هو أيضا متوجها إليّ ، فأخذت تلك الكيفية بعد لحظة في النزول وتبدلت إلى حالة طيبة ووصلت لذة تلك الحالة إلى جميع قواي وأعضائي حتى قمت وقعدت على ركبتي . فلما رفع رأسه ورآني قاعدا قال : يزول التشويش إن شاء اللّه . وقرأ الفاتحة وراح . ومشيت لمشايعته إلى باب الحجرة فزال عني ذلك المرض في هذا اليوم بالتمام ومضى بالخير والسلام . ولما مضى من هذه القضية سنون ، حكى واحد من أصحاب حضرة شيخنا قدّس سرّه من تصرفاته . فقصصت عليه هذه القصة ، فجاء عند مولانا الجامي واستدعى منه تفصيل تلك القصة فقال : لما سمعت شدة حاله وغلبة مرضه حضرت عنده لعيادته وكنت مشغولا بدفع مرضه ، فرأيت المرض قد قام منه وتوجه إليّ ، فتضرعت إلى اللّه تعالى وقلت : يا رب ليس لي طاقة لتحمل هذا المرض ، فاندفع عني أيضا .